الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
344
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
كان اللَّه على ذكرهم حين المعصية ففعلوها محادة له وعنادا فإن هؤلاء بعيدون - والعياذ للَّه - عن التوبة والاستغفار * ( ومَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّه ) * وهل يلتجأ العارف باللَّه لغفران ذنبه إلا إلى اللَّه ولئن استشفع إلى اللَّه بمن جعلت له الشفاعة فإن ذلك مما يؤكد الفزع والالتجاء إلى اللَّه . ولعل في هذا الإنكار إشارة إلى من يطلب المغفرة من الأوثان أو من القسوس ويعتمد على غفرانهم كما هو المتعارف عند فرقة « الكاثوليك » من النصارى حتى في هذه الأزمنة . ومن يغفر الذنوب إلا اللَّه * ( ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا ) * من ذنوبهم ولم يقيموا عليها تماديا على المعصية * ( وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * الجملة حالية أي لم يصروا حال كونهم عالمين بأن فعلهم معصية فإن هذا هو الإصرار الموبق واما من أصر على ما يجهل كونه معصية فليس بمصر على معصية [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 136 إلى 137 ] أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ونِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 136 ) قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) 132 * ( أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ونِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ) * والمخصوص بالمدح في « نعم » هي المغفرة والجنات المذكورة باعتبار ان ذكر اللَّه واستغفاره عمل صالح جلت آلاء اللَّه وألطافه 133 * ( قَدْ خَلَتْ ) * ومضت * ( مِنْ قَبْلِكُمْ ) * يا أيها الناس أو يا أيها الذين آمنوا * ( سُنَنٌ ) * منها سنن المؤمنين المصدقين للأنبياء والمجاهدين في سبيل اللَّه والجارين على ما ارشدوا اليه من العمل الصالح والاستعداد لسعادة الآخرة وطلب ما عند اللَّه فجعلوا الدنيا دار رحلة وتزود ، ومع ذلك قد تنعموا فيها بالرضا بما قسم اللَّه بأحسن من نعيم غيرهم المكدّر المنغص بالحرص وطموح الشهوات وجماح الأنفس في الطمع . ومنها سنن الكافرين المكذبين مع قيام الحجة عليهم ووضوح البينات لهم كل ذلك لانهماكهم بالضلال والشهوات وقصر نظرهم على الدنيا * ( فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ ) * لزيادة الاعتبار والتبصر * ( فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) * للرسل وآيات اللَّه إذ قطعت الدنيا آمالهم وكدرت عيشهم وتركت ديارهم للخراب أو لسكنى الأعداء ونعيمهم للبوار وجمعهم للشتات . فانظروا إلى آثار عاد وثمود وقوم لوط . بل وانظروا إلى الملوك المكذبين للأنبياء من بني إسرائيل واتباعهم من